الأحد - 10 مايو 2026 - الساعة 10:48 م بتوقيت اليمن ،،،
الرؤية الجنوبية/ متابعات
يتصاعد الجدل في اليمن حول الدور الذي يلعبه حزب الإصلاح، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان، في تعقيد المشهد الداخلي وإدامة حالة الانقسام، وسط اتهامات متزايدة للجماعة بتغليب مصالحها التنظيمية على معركة استعادة الدولة ومواجهة الحوثيين، فبعد سنوات من الحرب والانهيار المؤسساتي، بدأت قطاعات واسعة من اليمنيين تنظر إلى الإخوان باعتبارهم أحد أبرز المستفيدين من استمرار الفوضى، لا طرفًا جادًا في إنهائها.
هذا ويكشف تقرير نشره موقع "العين الإخبارية"، أن حزب الإصلاح يعتمد على استراتيجية تقوم على “تفريخ الأجنحة” السياسية والعسكرية والإعلامية، بما يسمح له بإعادة إنتاج النفوذ داخل المشهد اليمني عبر أدوات متعددة ومتضاربة ظاهريًا، لكنها تصب في النهاية في خدمة مشروع الجماعة ومصالحها التنظيمية.
وبحسب التقرير، فإن هذه المنهجية تقوم على خلق مراكز نفوذ متوازية داخل الدولة وخارجها، بحيث تبدو الجماعة في بعض الأحيان طرفًا سياسيًا “شرعيًا”، بينما تتحرك في الوقت نفسه عبر واجهات إعلامية وعسكرية وقبلية لإرباك خصومها ومنع تشكل جبهة وطنية موحدة ضد الحوثيين.
ويرى مراقبون أن هذا النموذج يشبه إلى حد بعيد الأسلوب الذي اعتمدته جماعة الحوثي في إدارة مناطق نفوذها، من خلال تعدد الأذرع والواجهات مع وحدة القرار والأهداف.
اللافت أن هذه الاتهامات لم تعد تصدر فقط عن خصوم سياسيين تقليديين للإخوان، بل باتت تتكرر في تقارير وتحليلات تعتبر أن الجماعة استثمرت طويلًا في إطالة أمد الصراع، لأنها تدرك أن أي استقرار حقيقي أو إعادة بناء فعلية لمؤسسات الدولة سيعني تراجع قدرتها على التحكم في القرار السياسي والعسكري داخل معسكر “الشرعية”.
الباحث السياسي صالح باراس، المتخصص في الحركات الدينية، اعتبر في حديثه ضمن التقرير أن حزب الإصلاح يدرك اقتراب الضغوط الدولية والأميركية المتعلقة بتصنيف الجماعة ضمن الكيانات الإرهابية، خاصة بعد تراكم تقارير أمنية وسياسية تتهم الحزب بالتورط في ملفات مرتبطة بالتطرف والعنف، ولذلك، وفق باراس، يسعى التنظيم إلى إعادة توزيع أدواره وخلق أجنحة متعددة لإرباك أي تحرك دولي ضده.
هذا الطرح يعكس أزمة أعمق داخل بنية الإخوان في اليمن، حيث بات التنظيم يتحرك وفق عقلية “البقاء بأي ثمن”، حتى وإن كان ذلك على حساب وحدة المعسكر المناهض للحوثيين.
وبدل تركيز الجهود على الجبهات الشمالية، تتهم الجماعة بتوجيه ثقلها العسكري والإعلامي نحو المحافظات الجنوبية، خصوصًا عدن وشبوة وأبين وحضرموت، بما يفتح معارك جانبية تستنزف القوى المناهضة للحوثي وتمنح الجماعة هامشًا أوسع للمناورة السياسية.
الناشط السياسي والإعلامي يحيى أحمد عبدالله ذهب أبعد من ذلك، حين وصف الإخوان بأنهم “تنظيم إرهابي يرتدي رداء حزب سياسي”، معتبرًا أن الجماعة أتقنت على مدى سنوات اللعب على التناقضات داخل اليمن، عبر خطاب مزدوج يجمع بين المشاركة الشكلية في مؤسسات الشرعية والعمل فعليًا على تعطيل أي شراكة حقيقية قد تهدد نفوذها.
وبحسب التصريحات الواردة في التقرير، فإن إحدى أخطر النقاط المثارة تتعلق باتهامات للإصلاح بالتخادم غير المباشر مع الحوثيين، سواء عبر تسليم جبهات في مأرب والجوف وتعز، أو عبر تسهيل تهريب السلاح من خلال منافذ ومناطق صحراوية في المهرة وحضرموت، وهي اتهامات استندت، وفق التقرير، إلى معطيات وردت في تقارير دولية صادرة عن مجموعات مراقبة وخبراء أمميين.
كما يرى مراقبون أن الجماعة حاولت استنساخ تجربتها في دول عربية أخرى داخل اليمن، عبر التغلغل في مؤسسات الدولة وإعادة تشكيل الولاءات داخل الجيش والإدارة والإعلام. لكن خصوصية المشهد اليمني، القائم على التعدد القبلي والمناطقي والسياسي، جعلت هذا المشروع يدخل في صدامات مستمرة مع بقية المكونات، خاصة القوى الجنوبية.
ويؤكد كثير من المتابعين أن الخطاب الإخواني داخل اليمن يقوم على ازدواجية واضحة؛ ففي الخارج تحاول الجماعة تقديم نفسها باعتبارها جزءًا من “المعسكر الجمهوري” المناهض للحوثيين، بينما تعمل داخليًا على تقويض أي ترتيبات سياسية أو عسكرية قد تؤدي إلى توازنات جديدة تقلص نفوذها.