محافظات

الخميس - 30 أبريل 2026 - الساعة 10:31 ص بتوقيت اليمن ،،،


عند النظر في جدول اختبارات نهاية العام الدراسي بمحافظة عدن بمختلف مراحله،
م يغلب عليه الطابع الزمني المضغوط أكثر من كونه مبنيًا على توازن تربوي مدروس.


يبدأ الجدول في أكثر من مستوى بمواد تعتمد على الحفظ والاسترجاع، مثل القرآن الكريم والتربية الإسلامية، ويتكرر هذا النمط في مواد أخرى قريبة في طبيعتها كالمجتمع اليمني والتاريخ، ما يضع الطالب في حالة من الاستنزاف الذهني المتقارب دون فواصل كافية تسمح بإعادة التهيئة أو تثبيت المعلومات.


هذا التتابع لا يقتصر على مرحلة بعينها، بل ينعكس عبر أكثر من صف، حيث يواجه الطالب انتقالًا سريعًا بين مواد متشابهة في متطلبات الأداء، ثم يُفاجأ بالانتقال إلى مواد تتطلب مهارات تحليلية وفهمًا عميقًا كاللغة العربية والعلوم والرياضيات. هذا الانتقال الحاد، في ظل غياب الفواصل الزمنية الكافية، يحدّ من قدرة الطالب على التكيّف الذهني، ويجعل الأداء مرتبطًا بدرجة الت
حمل أكثر من ارتباطه بجودة الفهم.


كما يُلاحظ أن المواد العلمية، بما فيها الفيزياء والكيمياء والرياضيات، قد أُدرجت ضمن تسلسل زمني متقارب في بعض المستويات، رغم ما تتطلبه من تركيز واستعداد خاص، وهو ما يضعف من فرص تحقيق نتائج تعكس المستوى الحقيقي للطالب. وفي المقابل، لا يظهر في نهاية الجدول اتجاه واضح لتخفيف الضغط، بل يستمر نفس النسق، مما يجعل التجربة الاختبارية ممتدة تحت ضغط متراكم من بدايتها إلى نهايتها.


إن هذا النمط من البناء، رغم انتظامه من حيث الشكل، يفتقر إلى مراعاة الفروق بين طبيعة المواد الدراسية، ولا يمنح الطالب فرصة عادلة للتعامل مع كل مادة وفق متطلباتها. وتزداد أهمية هذه الملاحظة في المراحل الثانوية، حيث تتعدد التخصصات وتزداد كثافة المحتوى، مما يستدعي تصميمًا أكثر دقة وتوازنًا.


وعليه، فإن إعادة النظر في آلية إعداد جداول الاختبارات في عدن باتت ضرورة تربوية، ليس فقط لتخفيف الضغط، بل لضمان أن
تكون الاختبارات أداة لقياس نواتج التعلم بصورة عادلة، لا مجرد إجراء زمني لإنهاء المقررات.


ومن أكثر ما يلفت الانتباه في جدول اختبارات عدن، تحديد موعد تسليم الكشوفات في الأول من يونيو، وهو ما يوافق رابع أيام عيد الأضحى.

هذه النقطة تطرح تساؤلًا إداريًا مهمًا حول مدى مراعاة المناسبات الدينية والاجتماعية عند وضع المواعيد المرتبطة بالعمل التربوي.

فالعيد بطبيعته مناسبة لها خصوصيتها، سواء على مستوى المعلم أو الإدارة المدرسية، حيث تتداخل فيه الالتزامات الأسرية والاجتماعية، مما يجعل تكليف الكادر بمهام رسمية خلاله أمرًا يفتقر إلى الحس التنظيمي المرن. كما أن مثل هذا التوقيت قد ينعكس على جودة الإنجاز، ويضع العاملين أمام خيار صعب بين الالتزام المهني والواجبات الاجتماعية.

إن التخطيط الزمني السليم لا يقتصر على توزيع الاختبارات فحسب، بل يمتد ليشمل كل ما يرتبط بها من أعمال لاحقة، وعلى رأسها أعمال التصحيح والرصد والتسليم، بما يراعي خصوصية المناسبات، ويحقق التوازن بين متطلبات العمل وظروف الميدان.

مثل هذه التفاصيل، وإن بدت صغيرة، إلا أنها تعكس مستوى الحس الإداري في التخطيط، وتستحق التوقف والمراجعة في الجداول القادمة.


أ. ماهر محمد سالم باهديلة

المصدر:عدن تايم