الخميس - 05 فبراير 2026 - الساعة 10:41 م بتوقيت اليمن ،،،
الرؤية الجنوبية/ خاص
لم تكن الحشود الجماهيرية التي غصت بها ساحات ردفان مجرد تجمع عابر، بل تجسيداً حياً لرمزية المكان الذي ارتبط دوماً بمنعطفات النضال الجنوبي. فمن قلب هذه الأرض التاريخية، انطلقت رسالة وطنية بالغة الدلالة، مفادها أن وعي الشارع الجنوبي ووحدة صفه هما الصخرة التي تتحطم عليها كافة الرهانات، مؤكدة أن الإرادة الشعبية لا تزال هي المحرك الأساسي والفاعل في رسم ملامح المستقبل.
لقد برهنت فعالية ردفان على نضج التجربة الوطنية الجنوبية؛ إذ تحول الزخم الشعبي إلى أداة تعبير حضارية ومنظمة، تعكس إصراراً لا يلين على مواصلة المسار نحو استعادة الدولة. هذا الاحتشاد السلمي يرسخ قناعة جمعية بأن العمل الجماهيري هو الضمانة الأولى للدفاع عن الحقوق والمكتسبات، والوسيلة الأقوى لإيصال صوت الجنوب إلى العالم بأسره، بوعي سياسي متقدم يتجاوز كافة الاعتبارات الضيقة لصالح الثوابت الوطنية الكبرى.
ويتجلى في مشهد ردفان أسمى معاني التلاحم والوحدة الوطنية؛ حيث انصهرت كافة المكونات الاجتماعية في بوتقة واحدة، لتؤكد أن قوة الجنوب الحقيقية تكمن في تماسك جبهته الداخلية. هذا الاصطفاف لم يكن موجهاً للداخل فحسب، بل كان إعلاناً صريحاً عن حجم الالتفاف الشعبي الواسع حول القيادة السياسية الجنوبية، ممثلة بالرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، بوصفه الربان الذي يقود هذه المرحلة المفصلية برؤية واضحة وثبات مبدئي، مستمداً شرعيته من نبض الشارع وثقة الجماهير.
إن استمرارية النضال الجنوبي، كما عكستها ردفان، تستند إلى إرادة واعية تتسلح بالنهج السلمي وعدالة القضية. وهي رسالة صمود متجددة تؤكد أن شعب الجنوب ماضٍ في طريقه دون تراجع، متسلحاً بصبر استراتيجي وقيادة حكيمة، حتى تحقيق التطلعات المشروعة في استعادة دولته كاملة السيادة. فمن ردفان الثورة، أعلن الجنوبيون مجدداً: إن المسيرة مستمرة، وإن الإرادة الشعبية هي القول الفصل.