الثلاثاء - 28 يوليو 2026 - الساعة 09:11 م بتوقيت اليمن ،،،
________________________في المنعطفات التاريخية الكبرى، لا تُقاس قوة الشعوب بما تمتلكه من إمكانات فحسب، وإنما بقدرتها على حماية إرادتها الوطنية، ورفض أي محاولات لفرض خيارات لا تعبر عن تطلعاتها. واليوم، وفي ظل التحولات السياسية والامنية التي تشهدها المنطقة منذ الاعتداء الذي شنته القوات المسلحة للمملكة العربية السعودية ضد القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة والضالع في يناير 2026 وما الحقته من ضحايا في اوساط ابطال القوات المسلخة الجنوبية والمواطنين الابرياء وما خلفته من رعب واضرار في الممتلكات العامة والخاصة، يأتي التصعيد الذي يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي العربي ليعبر عن هذه الإرادة، ويؤكد أن القضية الجنوبية دخلت مرحلة جديدة عنوانها التمسك بالقرار الوطني الجنوبي، ورفض أي وصاية أو تجاوز لإرادة أبناء الجنوب وتاكيدا على اصرار شعب الجنوب على انتزاع حريته واستقلاله الوطني وبناء دولته الفيدرالية المستقلة .
إن هذا التصعيد ليس موقفاً عابراً فرضته ظروف اللحظة، ولا رد فعل على تطورات سياسية آنية، بل يمثل ضرورة وطنية فرضتها طبيعة المرحلة وما تشهده من تحركات إقليمية ودولية قد تعيد رسم خرائط التسويات السياسية. وفي مثل هذه اللحظات، يصبح الصمت تراجعاً، ويصبح الحضور السياسي والشعبي المنظم واجباً وطنياً للدفاع عن القضية الجنوبية، وحماية حق أبناء الجنوب في تقرير مستقبلهم.
لقد أثبتت التجارب أن الشعوب التي تغيب عن لحظات صناعة القرار تجد نفسها أمام نتائج لم تشارك في رسمها تعكس نفسها سلبا على حياتهم وحريتهم ومستقبلهم . ومن هنا، فإن التصعيد الجنوبي يبعث برسالة واضحة إلى الجميع، مفادها أن الجنوب لا يقبل الوصاية ولم يعد يقبل أن يكون موضوعاً لتفاهمات الآخرين ، وأن أي ترتيبات سياسية تتعلق بمستقبله لا يمكن أن تُكتب بعيداً عن إرادة شعبه ومؤسساته الوطنية.
ولا تكتمل قوة هذا التصعيد إلا بوحدة الصف الجنوبي. فالقضية الجنوبية
، هي قضية وطن يسعى أبناؤه إلى استعادة حقهم السيادي وبناء دولتهم على أسس الشراكة والعدالة وسيادة القانون. ولذلك، فإن المرحلة الراهنة تفرض على جميع القوى الوطنية الارتقاء فوق الخلافات، وتغليب المصلحة الوطنية، وتعزيز استمرار مسار الحوار الوطني الجنوبي وتفعيل مخرجات اللقاء التشاوري والشراكة بين مختلف المكونات الجنوبية، باعتبار أن وحدة الصف هي السند الحقيقي لأي نجاح سياسي.
كما أن التصعيد يحمل رسالة إلى المجتمعين الإقليمي والدولي، مفادها أن السلام الحقيقي والاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحققا بتجاوز القضية الجنوبية أو تأجيلها، وإنما بالاعتراف بها باعتبارها قضية سياسية ووطنية قائمة بذاتها، . فالتسويات التي تتجاهل إرادة الشعوب لا تصنع استقراراً .
إن المرحلة الراهنة تتطلب من كل جنوبي أن يدرك أن معركة اليوم ليست معركة ميادين فحسب، وإنما معركة وعي وإرادة ووحدة موقف. فكل كلمة مسؤولة، وكل موقف وطني، وكل جهد يُسهم في تعزيز وحدة الصف، يمثل لبنة في حماية القضية الجنوبية وتعزيز حضورها السياسي وتعجيل انتصارها.
إن التصعيد الجنوبي ليس دعوة إلى الصدام، بل دعوة إلى التمسك بالحق، والثبات على المبدأ، والدفاع عن الإرادة الوطنية. وهو رسالة تؤكد أن الجنوب لن يقبل العودة إلى زمن الوصاية أو التهميش، وأن شعبه ماضٍ في نضاله السياسي حتى ينال حقه في تقرير مستقبله بإرادته الحرة.
فحين تتوحد الإرادة، وتلتف الجماهير حول قضيتها الوطنية، يصبح التصعيد فعلاً مسؤولاً، وتغدو وحدة الصف مصدر القوة، ويقترب الجنوب خطوة جديدة من تحقيق تطلعات شعبه والانتصار لقضيته الوطنية.
المجلس الانتقالي الجنوبي العربي يمثلنا # الرئيس عيدروس الزبيدي #
بقلم #
خلود علي علوي