كتابات وآراء


الإثنين - 10 يونيو 2024 - الساعة 10:11 م

كُتب بواسطة : القاضي عبدالناصر سنيد - ارشيف الكاتب


هناك مواثيق عاديه وهناك مواثيق هامه ولكن هناك مواثيق شديدة الاهميه لايمكن باي حال المساس بها وقد ذكر الله تبارك وتعالى نوع من هذه المواثيق في كتابه الكريم وزاد في شدة اهمية مثل هذه الميثاق بوصفه بالميناق الغليظ ، وقد جاء وصف الغليظ قيل لشدة و حساسية ما على طرفيه من التزامات وقيل من شدة و أهمية تقديم الالتزام بها على غيره من الالتزامات ،ومن هذه المواثيق ميثاق الزواج لقوله تعالى ﴿وَكَيفَ تَأخُذونَهُ وَقَد أَفضى بَعضُكُم إِلى بَعضٍ وَأَخَذنَ مِنكُم ميثاقًا غَليظًا﴾ [النساء: ٢١] فوقفت أمام هذه الايه متسائلا لماذا جعل الله تبارك وتعالى عقد الزواج بمرتبة الميثاق الغليظ؟ الزواج ليس عباره عن نزهه قصيره يعيش فيها رجل وامراه تحت سقف واحد ولايام معدودات تنتهي بالطلاق كما يحدث في أيامنا هذه ، بينما هو عباره عن التزامات تقع على ظهر الرجل تجاه المراه والتزامات نقع على عاتق المراه تجاه الرجل والتزامات تقع على كليهما تجاه الاسره والأطفال للاسف البعض من الرجال فسر عقد الزواج بأن هذا العقد قد جعل من شخصه تيس وانبت له من القرون مايكفي لنطح تلك المراه لتحقيق القوامه وفق المفهوم الذكوري وليس الشرعي والانفراد بالقرارات الحساسه مع العلم أن البعض من هذه القرارات قد تكون السبب المباشر في الطلاق ، مع أن المبادئ الذي بني عليه هكذا قرار هو العناد وعدم الاستماع الى الرائي الآخر بالاضافه الى عدم تفعيل خاصية التقدير ، في الوقت الذي فسرت فيه النساء الزواج بأنه حياة جديده بعيدة عن سلطات الاب وألاوامر الصارمه من الام تحصل فيه العروس على نوع من الحريه إلى جانب رجل تعمل على إعادة تأهيله ليصبح قريبا من مهند أو على شاكلته و إجبار الزوج على تبني نمط حياة شبيه بما يحدث في المسلسلات التركيه مما يؤدي في الاخير إلى استضافة مثل هولاء في المحاكم لنسمع منهما بعض القصص الذي يشيب لها الرأس ،. نظرت إلى مثل هولاء بتعجب فهولاء الشباب لم يفهموا ماذا يعني الزواج ، الكل فهم الزواج حسب ماتم ضخه إلى عقله من أفكار ، فالرجل فهم الزواج بأنه قوه وسيطره و قرارات لايقبل الطعن فيها بينما المراه فهمت الزواج بأنه ترجمة حرفيه لما تشاهده من رومانسيه عاليه موجوده فقط في المسلسلات التركيه ليس لها اي انعكاس حقيقي على ارض الواقع ، بينما الزواج هو أكبر من ذلك بكثير. الزواج عباره عن حياة يتقاسم شخصان حلوها ومرها ويقدمان في سبيل إنجاح واستمرار هذه العلاقه الكثير من التضحيات ، فالزواج يتطلب من الرجل والمراه التجرد من الذات و البحث عن قواعد جديده تقود للتعايش بينهما و التخلي على وجه السرعه عن كافة الأفكار التي زرعت بشكل أو بآخر في العقل لتفسد عليهم فرحة الزواج , فانشاء اسره ليس بالعمل المستحيل وتربية الأطفال ليس بالعمل السهل فأحيانا لتحقيق مثل هذه الأهداف نقوم بتضحية بسعاده ، فالحياة ليست مثاليه والرجال ليسوا ملائكه والنساء لسن بشياطين الكل ملئ بالعورات فليس المجال هنا لنلوم هذا أو ذاك بل يجب علينا الإسراع في إيقاظ الشباب من هذه السبات العميق فلازالت حالات الفسخ و الطلاق في ارتفاع مخيف يندر معه بدمار وشيك للمجتمع ، فأن لم يتدخل العقلاء لتذارك الأمر فإننا بعد سنوات سنواجه كارثه محققه ولن ينفع حينها الندم ، أدعوكم أن تطلقوا العنان قليلا للخيال وتحاولوا أن تضعوا صوره ولو متواضعه عن كيف سيكون عليه حال المجتمع بعد عشر سنوات من الآن لو استمرت حالات الفسخ و الطلاق على الوثيره الحاليه ، حتما ستكون الصوره سوداء قاتمه لايرى فيها سوى البكاء والحزن ، فهناك من المنظمات سواء كانت منظمات دوليه أو منظمات محليه تنشط بدعم دولي قد جندت نفسها ووضعت جميع إمكانياتها في سبيل اطلاق حمله دوليه لتشجيع النساء على الطلاق تحت مسمى البحث عن الذات ولكن الهدف الحقيقي من وراء ذلك النشاط هو تدمير مفهوم الاسره التقليدي في المجتمع ، بل إن هناك من يضخ الأموال بسخاء لإنتاج مسلسلات تؤدي إلى تغيير نمط تفكير وحياة النساء عبر تصوير نمط جديد وغير واقعي وخيالي للحياة الاسريه في المسلسلات تحاول تسويق الطلاق وخراب البيوت بأنه شي عادي يحصل في احسن العائلات لايحتاج الى كل هذه الضجه التي ليس لها مايبررها ، مايحزني هو أن النساء يقمن بتنزيل نسخه من ذلك النمط وتفعيل هذه النسخه على الواقع حتى ولو ادى ذلك الى الطلاق .
ختاما قد يكون هذا النداء هو النداء الاخير قبل وقوع الكارثه.
القاضي الدكتور عبدالناصر احمد عبدالله سنيد
قاضي في محكمة صيره الابتدائيه