الأربعاء - 21 أكتوبر 2026 - الساعة 11:24 م بتوقيت اليمن ،،،
الرؤية الجنوبية/ متابعات
في لحظة تاريخية فاصلة تتشابك فيها خيوط العزم مع قسوة الواقع، لتشرق محافظة لحج، منارة العلم والتاريخ وعاصمة الثقافة والتنوير ، لتكتب إنجازاً تاريخياً سيحفر في ذاكرة الأجيال، بافتتاح كلية الطب والعلوم الصحية، إنه ليس مجرد صرح أكاديمي، كان حلم طال انتظاره فأصبح حقيقة ماثلة، ليغرس شجرة أمل عميقة في تربة محافظة وطن أثقلته جراح المحن...
تأتي هذه الثمرة المباركة في ظرف استثنائي تعيشه المحافظة، حيث لا تزال لحج الأبية تقف سداً منيعاً في وجه الرياح العاتية، فبينما تتصدى جبهاتها الباسلة، وتتلاحم سواعد أبنائها الأحرار قوات وقبائل وسلطات ومكونات جنباً إلى جنب مع رجال الصبيحة الأوفياء ليسطروا ملاحم الفداء والتضحية دافعين العدو مليشيات الظلام عن حدود المحافظة، تثبت هذه الأرض الطيبة أن إرادة الحياة والتشييد أقوى بكثير من آلات الدمار والحروب...
فعلى الرغم من الإرهاصات السياسية والتجاذبات المريرة، وما تمر به المنطقة والمحافظة اليوم من حرب واعتداءات غاشمة على حدودها وجبهات الصمود والمرابطة فيها، ترفض عقول أبناء لحج إلا أن تفكر بالمستقبل والتنمية، مؤكدين للجميع أن العلم هو السلاح الأبقى والدرع الأحصن لكرامة أبناء المحافظة والوطن الجنوب ..
لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، فقد جاء ثمرة لجهود مضنية ورجال أوفياء آمنوا بأن بناء الإنسان هو الفريضة الأولى في بناء الأوطان، وتوجت هذه المسيرة الاستثنائية بجهود رجال مخلصين تركوا بصمات واضحة لا تمحى، سخروا طاقاتهم وتجاوزوا كل المستحيلات ليروا هذا الصرح الطبي يفتح أبوابه، مانحاً أبناء لحج والمحافظات المجاورة فرصة واعدة لتلقي أحدث العلوم الطبية والطبية المساعدة على أرضهم وبين أهلهم بداية من رئيس الحكومة والوزارة ليكن الدور الأبرز لرجال اثبتوا أن مكانة لحج تستحق إنجاز كلية الطب والعلوم الصحية بدها رئيس الجامعة د. أحمد فضيل ونوابه وكل طاقمه الإداري الجامعي والأكاديمي، وكان قيادة المحافظة هي الدافع والداعم والمساند لهذا الانجاز محافظ السابق المستشار الفريق أحمد تركي الذي وضع اللمسات الاولى ليتوجها المحافظ النشط والمتميز الأستاذ مراد الحالمي الذي واصل مسيرة الدعم والمتابعة بجانب رئاسة الجامعة لحظة بلحظة ،حتى تحقق الحلم فشكر لكل من بذل الجهد بهذا الإنجاز التنموي والتعليمي الكبير، للجندي المجهول مدير عام مكتب الصحة والسكان وعضو لجنة التأسيس د. خالد الجابر وتسخيره المرافق الصحية كبداية للإنطلاق بمعية عمادة المعهد الصحي ، وكذا عمادة الكلية الطبية واللجنة التحضيرية التأسيسة ، وكل من كان له دور فتح أفق جديد لتنمية القدرات الطبية والتعليمية لأبناء لحج الباسلة الذي يمثل أفتتاح الكلية الوليد الطب والعلوم الصحية نقلة نوعية كبرى ستنعكس آثاره الإيجابية مباشرة على قطاع الصحة والتنمية للمحافظة من أجل رفد القطاع الصحي بالكادر المؤهل وسد العجز المزمن في الكوادر الطبية المتخصصة، والارتقاء بمستوى الخدمات العلاجية المقدمة للمواطنين ، إضافة إلى توفير عناء السفر والغربة عن أبناء وبنات المحافظة الساعين لطلب العلم في التخصصات الطبية ، وكذا ترسيخ مكانة لحج التاريخية كحضن دافئ للعلم والمعرفة، وتأكيد على أن مسيرة التنوير لن تتوقف مهما اشتدت العواصف...
في الختام فإن ميلاد كلية الطب والعلوم الصحية في جامعة لحج هو الرسالة الأبلغ والرد الأقوى على كل محاولات إغراق المنطقة في الجهل والظلام، رسالة أن شعباً ينجب المقاتلين الأبطال على الثغور، هو ذات الشعب الذي ينجب البناة والنخب والعلماء في قاعات الدرس..
ففي لحج يدٍ تبني ويدٍ تدافع
والسلام ...
#سعدان-اليافعي