الرئيس الزبيدي يتكفل بنقل الطلاب الجامعيين..

بحيرة ضخمة تظهر باراضي لحج


كتابات وآراء


الجمعة - 18 سبتمبر 2026 - الساعة 12:42 ص

كُتب بواسطة : عمر فاروق عبده - ارشيف الكاتب


ثماني سنوات من الاحتجاجات وإعلانات التوريد.. ومرضى يقولون إن المشكلة ليست في وصول الدواء إلى المخازن، وإنما في وصول الجرعة إلى المريض

في حياة مريض زراعة الكلى أو الكبد، لا يمثل الدواء الشهري علاجاً يمكن تأجيله إلى حين توفر المال أو انتهاء أزمة التوريد. إنما هو جزء أساسي من المحافظة على العضو المزروع، ولذلك فإن السؤال الذي يفرض نفسه في عدن لم يعد فقط: هل وصلت أدوية زارعي الأعضاء؟ وإنما: أين تنتهي رحلة الدواء بين وصوله إلى مخازن الإمداد والصيدلية المركزية وبين حصول المريض على جرعته الكاملة وفي موعدها؟

هذا السؤال تكرر على امتداد سنوات، وتزداد أهميته اليوم مع استمرار شكاوى المرضى من تأخر الصرف وعدم انتظامه، في الوقت الذي تظهر فيه بيانات رسمية وإعلانات متكررة عن تزويد الصيدلية المركزية بأدوية زارعي الأعضاء.

وفي 3 سبتمبر 2026، صدرت مناشدة جديدة من مرضى زراعة الكلى والكبد في عدن والمحافظات المحررة، تحدثت عن تأخر صرف الأدوية الضرورية وعدم انتظام توفيرها، وقدرت أعداد المتضررين بأكثر من 400 مريض. وطالبت المناشدة وزارة الصحة بالتحقيق في أسباب تأخر الصرف وضمان توفير الأدوية بالكميات المطلوبة وبصورة منتظمة.

المفارقة هنا تستحق التحقيق: إذا كان الدواء يصل إلى الصيدلية المركزية، فلماذا تتكرر شكوى المريض بأنه لا يحصل على ما يحتاجه؟

أزمة تتكرر منذ سنوات

هذه الأزمة ليست وليدة الأسابيع الأخيرة.

ففي يناير 2020، خرج مرضى زراعة الكلى في وقفة احتجاجية أمام وزارة الصحة في عدن، مطالبين بتوفير أدويتهم، وقال المحتجون إنهم يعانون من انقطاع العلاج للشهر الثاني، كما تحدثوا عن إتلاف كميات من الأدوية بسبب سوء التخزين وإنتهاء صلاحيتها، وعن اضطرار بعض المرضى إلى شراء العلاج من الصيدليات الخاصة بأسعار مرتفعة جداً. وذكرت جمعية زارعي الكلى والكبد حينها أن عدد منتسبيها بلغ 460 مريضاً من عدن وأبين ولحج والضالع، إضافة إلى نازحين من محافظات أخرى.

وقبل ذلك، في أبريل 2018، كانت أزمة أخرى قد ظهرت بوضوح عندما توقفت الصيدلية المركزية الحكومية في عدن عن صرف أدوية زارعي الأعضاء بعد نفاد مخزونها، وسط تحذيرات من تفاقم معاناة أكثر من 150 مريضاً كانوا يعتمدون على تلك الأدوية.

أي أن ملف الدواء لمريض زراعة الأعضاء في عدن يمتد، وفق الوقائع المنشورة والمتاحة، إلى سنوات طويلة من الانقطاعات والاحتجاجات والمطالبات.

مرضى يتحدثون عن نقص العلاج وتبدل الأصناف

في يناير 2020، تحدث مرضى زراعة الكلى والكبد عن انقطاع أدوية المناعة التي يحتاجون إليها مدى الحياة، وعن صعوبة الحصول على الأدوية المقررة لهم.

ومن بين الأسماء التي تكررت في شهاداتهم: (بروجراف)، (سيلسبت)، (نيورال). إضافة إلى أدوية أخرى تستخدم ضمن أنظمة تثبيط المناعة بعد الزراعة.

وقال مرضى في ذلك الوقت إنهم كانوا يواجهون صعوبة في الحصول على الأدوية التي وصفها لهم أطباء الزراعة، وإن بعضهم اضطر إلى شراء العلاج من الصيدليات الخاصة بتكاليف مرتفعة.

كما تحدث مرضى عن صرف منتجات لشركات أخرى بدلاً من المنتجات التي اعتادوا عليها أو التي كانت واردة في وصفاتهم الطبية، وأبدى بعضهم مخاوف بشأن الجودة والتخزين والصلاحية.

وهنا ينبغي التوقف عند نقطة مهمة:

في أدوية زراعة الأعضاء، فإن السؤال المهني الذي يستحق إجابة واضحة هو: هل الدواء المصروف مسجل رسمياً؟ وهل توجد بيانات موثقة عن جودته وتكافؤه الحيوي؟ وهل تمت عملية الاستبدال وفق وصف الطبيب والبروتوكول المعتمد؟

إعلان التوريد وواقع الصرف

منذ سنوات، تظهر بيانات متكررة عن وصول أدوية زارعي الأعضاء إلى الصيدلية المركزية.

في يوليو 2021، أعلن البرنامج الوطني للإمداد الدوائي أن أدوية زارعي الأعضاء وحقن الأنسولين صُرفت للمرضى المسجلين في كشوفات الصيدلية المركزية مجاناً.

وفي أكتوبر من العام نفسه، أعلنت مديرة البرنامج الوطني للإمداد الدوائي، الدكتورة سعاد الميسري، عن رفد الصيدلية المركزية في عدن بأدوية خاصة بزارعي الأعضاء والكلى، إضافة إلى الأنسولين.

وتكرر الإعلان في السنوات اللاحقة.

وفي مايو 2022، أقر وزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم محمد بحيبح بوجود إشكالات مالية أدت إلى تأخر شراء بعض أدوية زارعي الكلى، وقال إن الوزارة طرحت مناقصة لشراء الأدوية وكانت تستكمل الإجراءات، مع استمرار التنسيق مع رئاسة الوزراء ووزارة المالية والمنظمات الداعمة لتوفيرها.

أي أن جزءاً من المشكلة كان معروفاً ومعلناً: التمويل وإجراءات الشراء والتوريد.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بعد سنوات هو: ماذا تغير في الحلقة التي تلي التوريد؟

الصيدلية المركزية.. الجهة المسؤولة عن الصرف

هذه نقطة مهمة في تحديد المسؤولية.

فالصيدلية المركزية الموجودة داخل حرم مستشفى الجمهورية، ليست من الناحية الإدارية والمالية، تابعة لإدارة مستشفى الجمهورية.

وفي مايو 2022، أوضح المركز الإعلامي لمستشفى الجمهورية أن الصيدلية التي تصرف أدوية زارعي الكلى والكبد والسكري تخضع إدارياً لمكتب الصحة في عدن، ولا تتبع المستشفى إدارياً أو مالياً، رغم وجود مبناها داخل حرم المستشفى.

وبالتالي، فإن تحميل مستشفى الجمهورية وحده مسؤولية ما يحدث في الصرف لا يعكس الهيكل الإداري الفعلي.

وبحسب أحدث البيانات المنشورة في سبتمبر 2026، يشغل الدكتور طارق عبدالحميد الشعبي منصب مدير عام مكتب الصحة العامة والسكان في العاصمة عدن.

وهذا يجعل سلسلة المسؤولية أوضح:

الوزارة والبرنامج الوطني للإمداد الدوائي → مخازن الإمداد → الصيدلية المركزية → مكتب صحة عدن → آلية التسجيل والصرف → المريض.

وكل حلقة من هذه السلسلة تحتاج إلى إجابة عن سؤال محدد.

سعاد الميسري.. بيانات متكررة عن وصول الأدوية

الدكتورة سعاد الميسري، المديرة العامة للبرنامج الوطني للإمداد الدوائي، تظهر بشكل متكرر في البيانات المتعلقة بتوفير أدوية زارعي الأعضاء.

في فبراير 2026، أعلن البرنامج، بتوجيه من وزير الصحة، تزويد الصيدلية المركزية بعدن بأدوية السموم وزارعي الأعضاء، إلى جانب إمدادات أخرى للمرافق الصحية.

وفي يوليو 2025، أعلنت الميسري أيضاً أن الصيدلية المركزية بعدن تسلمت أدوية خاصة بزارعي الأعضاء.

وفي نوفمبر 2025، أعلن البرنامج مجدداً أن الصيدلية المركزية في عدن تلقت أدوية زارعي الأعضاء والأنسولين.

هذه البيانات لا تعني، بحد ذاتها، أن كل مريض حصل على حصته كاملة. لكنها تثبت شيئاً مهماً: هناك إعلانات متكررة عن وصول الدواء إلى الجهة التي يفترض أن تصرفه للمرضى.

ومن هنا تنتقل القضية من سؤال «هل تم التوريد؟» إلى سؤال أكثر دقة:

كم وصلت؟ ولمن صُرفت؟ وكم بقيت؟ وكم مريضاً غطت؟ وكم يوماً استمر المخزون؟

هذه البيانات هي التي يمكن أن تحسم الجدل.

احتجاجات تتجدد في 2024

في أكتوبر 2024، عاد مرضى زراعة الكلى إلى الاحتجاج أمام مستشفى الجمهورية في عدن، مطالبين بتوفير أدويتهم التي يحتاجون إليها بصورة مستمرة.

وقال المحتجون إن الأدوية لم تكن متوفرة في عدن منذ عدة أشهر، وإن أسعارها المرتفعة جعلت شراءها من السوق الخاصة أمراً يفوق قدرة كثير من المرضى.

وقدّر المحتجون عدد المتضررين بأكثر من 400 شخص.

وهنا تظهر مفارقة أخرى:

في سنوات مختلفة، نجد أرقاماً مختلفة للمرضى المسجلين أو المتضررين؛ 150 في بيانات أقدم، و460 عضواً في جمعية عام 2020، وأكثر من 400 وفق احتجاجات 2024، وأكثر من 300 وفق مناشدة سبتمبر 2026.

ولا يعني اختلاف هذه الأرقام أن أحدها خاطئ بالضرورة؛ فقد تختلف بحسب سنة الإحصاء، ونطاق المرضى المسجلين، وما إذا كان الرقم يشمل زارعي الكلى والكبد والمحافظات الأخرى.

في 2026.. تستمر الشكوى

في فبراير 2026 أعلنت سعاد الميسري وصول أدوية زارعي الأعضاء إلى الصيدلية المركزية.

وفي سبتمبر، ظهرت مناشدة جديدة تقول إن مرضى زراعة الكلى والكبد ما زالوا يواجهون تأخراً وعدم انتظام في صرف الأدوية.

وهذه النقطة هي جوهر التحقيق.

فلو كانت المشكلة في الماضي هي عدم وجود الدواء أصلاً، فإن البيانات الحديثة تجعل من الضروري البحث في إدارة المخزون والتوزيع وآلية الصرف.

وفي يوليو 2026، تحدث البرنامج الوطني للإمداد الدوائي عن تنفيذ خطة دورية لتغطية احتياجات المرافق وفق أولويات الاحتياج الفعلي، وهو ما يفتح باباً مشروعاً للسؤال عن كيفية احتساب احتياج مرضى زراعة الأعضاء تحديداً.

هل تحسب الكميات وفق عدد المرضى المسجلين؟

هل تعتمد على الاستهلاك الفعلي للشهر السابق؟

هل توجد كمية احتياطية تمنع الانقطاع؟

هل تصل الشحنة قبل نفاد المخزون السابق؟

وهل توجد سجلات توضح كمية ما دخل الصيدلية وكمية ما خرج منها؟

الجرعة الناقصة

أحد أهم جوانب التحقيق هو شكاوى المرضى من عدم حصولهم أحياناً على كامل الجرعة الشهرية المقررة.

وهذه النقطة لا ينبغي تجاهلها.

فإذا كان المريض مسجلاً على كمية شهرية محددة، فمن الممكن ببساطة مراجعة:

• وصفته الطبية.

• الكمية المستحقة له.

• الكمية التي استلمها.

• تاريخ الاستلام.

• الكمية المتبقية في الصيدلية.

• الكمية التي وصلت في الشحنة الأخيرة.

• عدد المرضى الذين غطتهم الشحنة.

عندها يمكن معرفة ما إذا كان النقص حالة فردية، أم مشكلة في المخزون، أم نتيجة لنقص التوريد، أم نتيجة لآلية الصرف.

السجل الدوائي يستطيع أن يجيب عن السؤال الذي تعجز عنه الروايات المتضاربة.

الأدوية التي وصفها الطبيب وما يُصرف للمريض

الأدوية التي يستخدمها مرضى زراعة الأعضاء ليست مجرد أسماء تجارية يمكن استبدالها.

ومن بين الأدوية التي تظهر في شهادات المرضى ومطالباتهم: بروجراف، سيلسبت، نيورال، وغيرها من مثبطات المناعة.

لكن الخلط بين «الدواء الأصلي» و«الدواء البديل» يحتاج إلى معالجة علمية دقيقة.

فالمشكلة ليست في أن العلاج أرخص أو أنه من شركة أخرى، وإنما في معرفة:

هل البديل مسجل؟

هل هو معتمد؟

هل ثبت تكافؤه الحيوي حيث يلزم؟

هل جرى صرفه وفق النظام الطبي المعتمد؟

هل الطبيب الذي يتابع المريض على علم بالتغيير؟

وهل توجد متابعة لمستويات الدواء في الدم عند الحاجة؟

خصوصاً أن الانتقال بين بعض المستحضرات ذات النطاق العلاجي الضيق يحتاج إلى متابعة طبية مناسبة، ولا ينبغي أن يتحول قرار الاستبدال إلى مسألة تجارية صرفة.

التخزين والصلاحية.. ماذا يحدث للأدوية قبل صرفها؟

في شهادات مرضى سابقة، ظهرت شكاوى تتعلق بالتخزين وانتهاء الصلاحية والتلف.

وفي أغسطس 2026، شهدت عدن بالفعل عملية رسمية لإتلاف نحو طن من الأدوية المنتهية الصلاحية والتالفة وغير الصالحة للاستخدام الآدمي، بعد استكمال الإجراءات القانونية.

ولا يعني ذلك أن هذه الكمية تخص أدوية زارعي الأعضاء، ولا توجد في المصادر المتاحة أدلة تسمح بربطها بأدوية مرضى الزراعة.

لكن الواقعة تطرح سؤالاً رقابياً مشروعاً:

كيف تتم مراقبة سلسلة التخزين للأدوية الحساسة منذ دخولها مخازن الإمداد وحتى وصولها إلى يد المريض؟

وهل توجد سجلات إلكترونية أو ورقية واضحة لدرجات الحرارة وظروف التخزين؟

ومن يتحمل المسؤولية إذا وصلت دفعة إلى الصيدلية ولكن أصبحت غير صالحة قبل صرفها؟

صرف العلاج في عدن للمرضى في المناطق الريفية

هناك جانب آخر من الأزمة لا يتعلق بالدواء نفسه، وإنما بطريقة الوصول إليه.

مرضى زراعة الأعضاء ليسوا جميعاً من سكان عدن. فقد ضمت قوائم المرضى تاريخياً أشخاصاً من أبين ولحج والضالع ومحافظات أخرى.

وبالتالي فإن إلزام المريض بالحضور الشخصي بصورة شهرية، إن كان هناك بالفعل تعميم أو قرار إداري بهذا الشأن، يحتاج إلى مراجعة دقيقة من زاويتين: حق المريض في الحصول على علاجه، وقدرته الصحية والمادية على السفر بصورة شهرية.

السؤال الذي يجب أن تجيب عنه الجهة المسؤولة هو:

هل يوجد قرار مكتوب من الوزارة يلزم مريض زراعة الأعضاء بالحضور شخصياً لاستلام علاجه؟

وإذا كان موجوداً:

متى صدر؟

ولماذا أُلغي نظام الوكيل أو المفوض، إن كان قد أُلغي؟

وهل توجد استثناءات للمرضى القادمين من المحافظات الأخرى أو المرضى الذين تمنعهم حالتهم الصحية من السفر؟

هذه ليست تفاصيل إدارية صغيرة بالنسبة لمريض يعيش خارج عدن ويحتاج إلى العلاج كل شهر.

مسؤوليات موزعة بين أكثر من جهة

القضية لا تحتاج إلى البحث عن شخص واحد لتحميله كل شيء.

المسؤولية موزعة على سلسلة كاملة.

وزارة الصحة:
مسؤولة عن السياسة العامة والتمويل والتنسيق وضمان توفير أدوية هذه الفئة.

البرنامج الوطني للإمداد الدوائي:
مسؤول عن جانب أساسي من التخطيط والتوريد والتخزين والتوزيع.

مكتب الصحة في عدن:
تخضع له الصيدلية المركزية إدارياً بحسب التوضيح الرسمي السابق.

الصيدلية المركزية:
هي الحلقة التي يفترض أن تتحول عندها الشحنة الواردة إلى علاج يصل إلى المريض المسجل.

الجهات الرقابية الدوائية:
دورها التحقق من تسجيل الأدوية وجودتها ومطابقتها للمعايير والاشتراطات.

أما المريض، فلا ينبغي أن يكون الحلقة التي تتحمل نتائج الخلل في أي مرحلة من هذه المراحل.

ما الذي تكشفه سجلات التوريد والصرف؟

بعد سنوات من الشكاوى، لا يحتاج المرضى إلى بيان جديد يقول إن الأدوية «تم توريدها».

هم بحاجة إلى معرفة:

كم دواء تم توريده؟

كم عدد المرضى الذين كان يفترض أن تغطيهم الشحنة؟

كم شهراً يفترض أن تكفي؟

كم مريضاً استلم الجرعة كاملة؟

كم مريضاً استلم الجرعة ناقصة؟

كمية الأدوية التي انتهت صلاحيتها قبل صرفها، إن وجدت؟

ما الشركات والأصناف التي تم توريدها؟

ما الكميات الموجودة حالياً في الصيدلية المركزية؟

ما موعد وصول الشحنة التالية؟

وما آلية التعامل مع المريض الذي تنفد جرعته قبل وصولها؟

هذه الأسئلة يمكن الإجابة عنها بتصريحات رسمية.

هذا التحقيق يضع المعلومات والشكاوى والأسئلة أمام الجهات المعنية، ويترك لها حق الرد والتوضيح.

ومن المهم أن توضح وزارة الصحة، والبرنامج الوطني للإمداد الدوائي، ومكتب الصحة في عدن، والصيدلية المركزية، والجهات الرقابية الدوائية، موقفها من النقاط التالية:

• عدد مرضى زراعة الكلى والكبد المسجلين حالياً في عدن.

• الكميات التي تم توريدها من أدوية زارعي الأعضاء خلال عامي 2025 و2026.

• الأصناف والأسماء التجارية والشركات المصنعة.

• تواريخ وصول الشحنات وكمياتها.

• عدد المرضى الذين تغطيهم كل شحنة.

• معدل الاستهلاك الشهري الفعلي.

• وجود أي فترات انقطاع خلال العامين الأخيرين.

• أسباب أي نقص في الصرف إن وجد.

• آلية استبدال صنف دوائي بآخر.

• الجهة الطبية التي تعتمد الاستبدال.

• آلية مراقبة التخزين والصلاحية.

• حقيقة إلزام المريض بالحضور الشخصي، إن كان ذلك مطبقاً.

• حقيقة إلغاء نظام الوكيل أو المفوض، إن كان قد أُلغي.

• آلية حصول المرضى القادمين من المحافظات الأخرى على علاجهم.

• الكميات الموجودة فعلياً في الصيدلية المركزية لحظة إعداد هذا التحقيق.

ويبقى السؤال: أين تختفي الجرعة؟

خلال السنوات الماضية، ظهرت احتجاجات، وشكاوى، ومناشدات، وبيانات عن توريد الأدوية.

وفي 2026، ما زال البرنامج الوطني للإمداد الدوائي يعلن عن وصول أدوية زارعي الأعضاء إلى الصيدلية المركزية، بينما تستمر في المقابل شكاوى المرضى من التأخر وعدم انتظام الصرف.

وبين الأمرين توجد حلقة مفقودة.

قد تكون في حجم الكميات.

وقد تكون في توقيت وصولها.

وقد تكون في التخزين.

وقد تكون في آلية التسجيل والصرف.

وقد تكون في طريقة توزيع الكمية على المرضى.

وقد تكون في أكثر من مرحلة في الوقت نفسه.

لكن ما لم تُفتح سجلات التوريد والمخزون والصرف أمام رقابة حقيقية، سيبقى المريض يسمع أن الدواء «وصل»، بينما يحصل على جرعته ناقصة.

مريض زراعة الكلى أو الكبد لا يطلب معاملة خاصة. هو يطلب أن يحصل على العلاج الذي يفترض أن يكون متاحاً له، في موعده، وبالكمية المقررة طبياً، وبما يحفظ حقه في معرفة نوع الدواء الذي يتناوله.

وهذا، في النهاية، هو أبسط سؤال يمكن أن يوجه إلى منظومة الدواء كلها:

إذا وصل الدواء إلى الصيدلية.. فهل وصل فعلاً إلى المريض؟