الرئيس الزبيدي يتكفل بنقل الطلاب الجامعيين..

بحيرة ضخمة تظهر باراضي لحج


اخبار وتقارير

الأربعاء - 28 أكتوبر 2026 - الساعة 12:03 ص بتوقيت اليمن ،،،

الرؤية الجنوبية/ متابعات

في ظل التحديات الأمنية والسياسية المتشابكة التي تواجه الجنوب، تتصاعد أهمية التحذير من مخاطر الخلايا النائمة وما قد تمثله من تهديدات كامنة لأمن المجتمع واستقراره، خصوصًا في البيئات التي تشهد توترات متلاحقة وتحديات تستدعي أعلى درجات الحيطة والجاهزية.

فبينما تتجه الجهود نحو ترسيخ الأمن وتعزيز الاستقرار والحفاظ على المكتسبات التي تحققت بفضل تضحيات كبيرة، يظل احتمال وجود جهات تسعى إلى زعزعة السكينة العامة أو استغلال الثغرات الأمنية والاجتماعية مصدر قلق يستوجب التعامل معه بجدية ومسؤولية.

ولا تقتصر خطورة هذا النوع من التهديدات على ما قد يترتب عليه من أعمال أمنية مباشرة، بل تمتد إلى طبيعة النشاط القائم على التخفي والترقب، واستغلال الظروف المضطربة والانقسامات الداخلية، ومحاولة إضعاف الثقة بين المواطنين والمؤسسات المعنية بحماية الأمن.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى قراءة هذا التحدي من منظور أمني ومجتمعي شامل، يتجاوز ردود الفعل الآنية إلى بناء منظومة متكاملة من الوقاية والرصد والتعامل المهني مع أي مؤشرات تستدعي التحقيق.

تهديدات كامنة خلف المشهد.. لماذا تثير الخلايا النائمة المخاوف؟ تُعد الخلايا النائمة، في المفهوم الأمني العام، مجموعات أو عناصر يُشتبه في احتفاظها بقدرات أو ارتباطات تسمح لها بالتحرك عند توافر ظروف معينة، بعد فترات من التخفي أو النشاط المحدود.

وتكمن خطورة هذا النمط في صعوبة التحقق من طبيعة التحركات المرتبطة به، وفي احتمال استغلال حالة عدم الاستقرار لتنفيذ أعمال من شأنها إرباك المشهد الأمني أو إثارة الاضطرابات أو تقويض الثقة المجتمعية.

وفي الجنوب، تكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية في ظل تعقيدات الواقع السياسي والأمني، وما يرافقها من تحديات تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الجهات المختصة، ورفع مستوى الجاهزية، وتعزيز القدرة على التعامل مع التهديدات المحتملة وفق معلومات دقيقة وإجراءات قانونية واضحة.

غير أن خطورة هذه المسألة لا تعني بالضرورة أن كل تحرك غير مألوف أو موقف مخالف يمثل دليلًا على وجود نشاط منظم؛ فالتقدير الأمني السليم يقوم على الوقائع القابلة للتحقق، وليس على الانطباعات أو الشكوك العامة. ولذلك، فإن التعامل مع ملف الخلايا النائمة ينبغي أن يستند إلى أدلة موثوقة وتحقيقات مهنية، بعيدًا عن إطلاق الأحكام المسبقة.

الانقسامات.. حين تتحول الخلافات الداخلية إلى ثغرات أمنية لا تنشأ المخاطر الأمنية في كثير من الأحيان من عوامل ميدانية فحسب، بل قد تجد بيئة مناسبة في المجتمعات التي تتسع فيها الخلافات وتتراجع فيها الثقة بين مكوناتها.

فالانقسامات السياسية والاجتماعية، عندما تتفاقم وتتحول إلى حالة من الاستقطاب الحاد، قد تضعف قدرة المجتمع على مواجهة التحديات المشتركة، وتمنح الجهات الساعية إلى الإضرار باستقراره فرصًا لاستغلال التوترات القائمة.

ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية في الجنوب يمثل أحد أهم مرتكزات الوقاية من أي تهديد محتمل.

فتعزيز التفاهم بين المواطنين، وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة، ومعالجة الخلافات بالوسائل السلمية والمؤسسية، كلها عوامل تسهم في تقليص فرص استغلال الأزمات وتحويلها إلى أدوات للإضرار بالأمن والاستقرار إن تحويل الخلافات إلى صراعات مفتوحة قد يضعف المناعة المجتمعية، ويصرف الانتباه عن القضايا الأساسية المرتبطة بحماية المواطنين وصون مصالحهم.

اليقظة الأمنية.. معلومات دقيقة وتحقيقات مهنية في مواجهة التهديدات المحتملة، تظل اليقظة الأمنية ضرورة لا غنى عنها، فالنجاح في منع المخاطر قبل وقوعها يرتبط بقدرة المؤسسات المختصة على جمع المعلومات وتحليلها والتحقق منها، وتقييم المؤشرات وفق معايير مهنية، واتخاذ الإجراءات المناسبة في إطار القانون.

وتتطلب هذه المسؤولية تطوير آليات التنسيق بين الجهات الأمنية المعنية، ورفع كفاءة الاستجابة للبلاغات، وتعزيز تبادل المعلومات الموثوقة، إلى جانب الاهتمام بالجانب الوقائي الذي يساعد على اكتشاف المشكلات في مراحل مبكرة، قبل أن تتطور إلى حوادث تهدد حياة المواطنين أو سلامة الممتلكات العامة والخاصة.

كما أن فعالية العمل الأمني لا تُقاس فقط بسرعة التحرك بعد وقوع الحوادث، وإنما بقدرته على منعها وتقليل احتمالات حدوثها، مع ضمان المساءلة واحترام الحقوق الأساسية.

فالأمن المستدام لا يقوم على الإجراءات الاستثنائية وحدها، بل على مؤسسات قادرة على أداء واجباتها بكفاءة وشفافية، وعلى علاقة متينة من الثقة والتعاون مع المجتمع.

المواطن شريك في حماية الأمن.. إلى جانب دور المؤسسات الأمنية، يبرز وعي المواطنين باعتباره عنصرًا مهمًا في حماية المجتمع وتعزيز قدرته على مواجهة المخاطر.

فالمواطن الذي يتحلى بالمسؤولية، ويتعامل مع المعلومات بحذر، ويحرص على إبلاغ الجهات المختصة عن الوقائع التي تستدعي التحقق، يسهم في دعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار.

لكن هذا الدور ينبغي أن يُمارس ضمن ضوابط واضحة وباعتبارها حقائق ثابتة. فالشائعات قد تتسبب ، بإشعال الخلافات بين أفراد المجتمع، وربما تؤدي إلى نتائج تتعارض مع الهدف الأساسي المتمثل في حماية الناس وصون السلم الأهلي.

ومن هنا، تبرز أهمية التمييز بين الإبلاغ المسؤول عن واقعة محددة وبين نشر ادعاءات لا تستند إلى أدلة. فالمعلومات التي تصل إلى الجهات المختصة يجب أن تخضع للتحقق، بينما ينبغي أن تظل معالجة الوقائع والاتهامات من اختصاص المؤسسات المخولة قانونًا، بعيدًا عن إصدار الأحكام خارج إطار العدالة.

إن الوعي المجتمعي الحقيقي يقوم على إدراك المسؤولية المشتركة، والالتزام بالقانون، والحرص على حماية المجتمع من المخاطر الأمنية ومن الأضرار التي قد تنجم عن الاتهامات الباطلة في الوقت نفسه. الحرب على الاستقرار لا تستهدف الأمن وحده إن أي محاولة لزعزعة الاستقرار، سواء اتخذت شكل أعمال عنف أو تحريض أو إثارة للفتن، لا تقتصر آثارها على الجانب الأمني، بل تمتد إلى حياة المواطنين اليومية، وإلى النشاط الاقتصادي والخدمات العامة، وإلى شعور الناس بالأمان والقدرة على مواصلة حياتهم بصورة طبيعية.

فالأمن يمثل شرطًا أساسيًا للاستقرار الاجتماعي والتنمية، وأي اضطراب مستمر ينعكس على ثقة المواطنين بمؤسساتهم، ويؤثر في حركة المجتمع وقدرته على تجاوز الأزمات.

ولهذا، فإن حماية الجنوب من التهديدات المحتملة تتطلب رؤية أوسع من مجرد الاستجابة للحوادث، تقوم على معالجة العوامل التي قد تسهم في تفاقم التوترات، وتعزيز حضور المؤسسات، وتحسين مستوى الخدمات، وترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة.

وفي هذا السياق، يصبح الحفاظ على السلم المجتمعي جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن، لأن المجتمع المتماسك، الذي تتوافر فيه قنوات للحوار وتسوية الخلافات، يكون أكثر قدرة على مواجهة محاولات الاستغلال وأكثر استعدادًا للتعاون مع الجهات المعنية عند ظهور مخاطر حقيقية. بين الحزم والحكمة.. كيف يمكن حماية الجنوب من المخاطر المحتملة؟ تتطلب مواجهة أي تهديدات أمنية محتملة تحقيق توازن دقيق بين الحزم في تطبيق القانون والحكمة في تقدير المواقف.

فالتهاون مع الأدلة الموثوقة أو تجاهل المؤشرات الجدية قد يفتح المجال أمام تفاقم المخاطر، في حين أن المبالغة في الاشتباه أو التوسع في الاتهامات غير المؤكده قد يؤديان إلى الإضرار بالأبرياء وإضعاف الثقة المجتمعية.

ويقتضي هذا التوازن تعزيز العمل المؤسسي، وتطوير قدرات التحقق والتحليل، ورفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، إلى جانب نشر ثقافة قانونية ومجتمعية تؤكد أن المسؤولية الأمنية لا تعني تجاوز الحقوق، وأن حماية الاستقرار لا تتحقق من خلال الخوف أو الانتقام، وإنما من خلال إجراءات عادلة تستند إلى الأدلة.

كما أن مواجهة التحديات تتطلب خطابًا إعلاميًا مسؤولًا يضع المعلومات الموثوقة في مقدمة أولوياته، ويتجنب تحويل الاحتمالات إلى حقائق، أو استخدام العناوين المثيرة بطريقة قد تزيد من القلق دون تقديم معرفة دقيقة.

فالإعلام يؤدي دورًا مهمًا في توعية المجتمع، ويمكنه أن يسهم في تعزيز الثقة والهدوء، أو أن يزيد من حالة الارتباك إذا اعتمد على التهويل ونقل الادعاءات غير المتحققة.

ومن هنا، فإن مسؤولية وسائل الإعلام تتمثل في تسليط الضوء على التحديات الأمنية بموضوعية، وتقديم المعلومات المؤكدة، وإبراز أهمية الوقاية والتعاون المجتمعي، مع احترام قرينة البراءة وعدم استباق نتائج التحقيقات.

تماسك الجبهة الداخلية.. خط الدفاع الأهم على الرغم من أهمية الإجراءات الأمنية، فإن الحفاظ على تماسك المجتمع يظل أحد أهم العوامل التي تعزز القدرة على مواجهة التهديدات.

فالثقة المتبادلة بين المواطنين ومؤسساتهم، والشعور بالمسؤولية تجاه المصلحة العامة، والالتزام بالقانون، تمثل جميعها عناصر أساسية في بناء بيئة يصعب فيها استغلال الخلافات أو نشر الفوضى.

ويحتاج الجنوب، في ظل التحديات التي يواجهها، إلى تعزيز ثقافة الشراكة المجتمعية، وتوسيع مساحات الحوار، ومعالجة أسباب الاحتقان، وتغليب الاعتبارات الوطنية والإنسانية على المصالح الضيقة. فكلما زادت قدرة المجتمع على إدارة خلافاته بطرق سلمية، تراجعت فرص تحويل تلك الخلافات إلى عوامل تهدد استقراره.

ولا يعني التماسك الداخلي تجاهل الاختلافات أو منع النقاش العام، بل يعني إدارة الاختلاف بصورة مسؤولة، تحافظ على حقوق الجميع، وتمنع العنف، وتتيح للمؤسسات والمجتمع التركيز على الأولويات المشتركة، وفي مقدمتها حماية الأرواح وصون الممتلكات وتعزيز الأمن والسلام.

الخلاصة: الخطر الصامت يُواجَه بالوعي والوحدة وسيادة القانون إن التحذير من مخاطر الخلايا النائمة يفرض ضرورة التعامل مع التحديات الأمنية بجدية، لكنه يفرض في الوقت ذاته الابتعاد عن التهويل والتعميم، وعدم التعامل مع الاحتمالات باعتبارها حقائق مثبتة.

فالمواجهة الفعالة تبدأ من المعلومات الدقيقة، وتستند إلى التحقيقات المهنية، وتُنفذ في إطار القانون، وتستمد قوتها من تعاون المجتمع وثقته بالمؤسسات.

وبين مسؤولية الأجهزة الأمنية في حماية المواطنين، ودور المجتمع في الإبلاغ المسؤول، وواجب الإعلام في نقل المعلومات بمصداقية، تتكامل الجهود الرامية إلى منع المخاطر قبل وقوعها، والحفاظ على الاستقرار إن الجنوب، وهو يواجه تحديات متعددة، يحتاج إلى يقظة واعية لا تستسلم للهلع، وإلى حزم لا يتجاوز القانون، وإلى وحدة داخلية لا تلغي الاختلاف، بل تحوله إلى مساحة للتفاهم والعمل المشترك.

فالأمن الحقيقي لا يتحقق بمجرد اكتشاف التهديدات، وإنما ببناء مجتمع أكثر تماسكًا، ومؤسسات أكثر كفاءة، وعلاقة أكثر ثقة بين المواطن والجهات المسؤولة عن حمايته.

وفي نهاية المطاف، تبقى حماية الجنوب مسؤولية مشتركة تتطلب الاستعداد والوعي والعمل المنظم، وتؤكد أن مواجهة أي خطر محتمل لا تكون بالشائعات أو الاتهامات، بل بالحقائق والأدلة والإجراءات العادلة. فالخطر الصامت لا يُواجَه بالهلع، بل باليقظة؛ ولا تُحبط محاولات زعزعة الاستقرار إلا بوعي المجتمع، وتماسك الجبهة الداخلية، وسيادة القانون